Tuesday, 13 August 2013

قصة أسطورة البحار

أسطورة البحار

            كانت هناك ثلاث قرى متناحرة فيما بينها ، تعيش في جزيرة لا يفصل بينهم و بين الحرب إلا شيخ تلك القرية المعروف بحكمته و حلمه وحله للنزعات بالطرق السلمية ، وكانت لديه فتاة ذات حسن و جمال يتمناها كل شباب القرى ، وكان أكثر الشباب ولعا بها شاب يتيم الأبوين يعيش هائما بقاربه في البحر ويقضي معظم وقته أمام منزلها يتأمل سحر جمالها،وأقسم على نفسه أن لا يتزوج غيرها.
           وفي أحد الأيام خطط ثلاثة شبان ، كل شاب من قرية مختلفة من تلك الجزيرة على إختطاف تلك الفتاة ، و الهروب بها إلى  المجهول وسط البحر ، ولمّا حانت الفرصة نفذوا خطتهم في ليلة مظلمة وسط قارب ، وعندما وصلوا إلى عرض البحر و قبل طلوع الفجر غدر بهما الشّاب الذي هو من نفس قرية البحار الذي يهوى الفتاة ودفع الشّابين إلى البحر ، فمات أحدهما وإستطاع اخر الوصول إلى الجزيرة وإخبار أهلها بما فعله ذلك الشاب قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة . و عندما علم الشّيخ بذلك سقط أرضا من هول الصّدمة ودخل في غيبوبة ، ولمّا أحضروا حكيم القرية لمعالجته أبى ذلك زاعما أن دوائه الوحيد هو رجوع إبنته له سالمة ، فشنا القريتان حربا على قرية البحار كون خاطف ابنة الشيخ وقاتل شابان من قريته ، فقضوا على جلّ أهل قرية البحار باسثناءه و الذي كان هائما في اليم ، وإبّان عودته إلى الجزيرة بلغه نبأ قتل أهل ضيعته  ، و اختطاف الفتاة و قبل أن يجد رجال القريتين قد أحاطوا به للثأر منه وقتله ، فاجأتهم عجوز لم تتكلم قط في حياتها طيلة أربعين سنة مضت ، وأخبرتهم أنها كانت صائمة عن الكلام لحين حدوث أمّارات لأسطورة البحار التي تقول بأنه في أحد الأيام ستتلاشى احدى القرى ،ولا يبقى منها إلاّ رجلا ينقذ أهل الجزيرة من شرّ أعمالهم ، ويسافر إلى الأفق و يصبح سيد البحار و يتزوج أجمل فتيات القرية ، فضحك الجميع ولم يؤمنوا بتلك الأسطورة ، وزادتهم حماسا لقتله ، لكنها تصدت لهم وأخبرتهم بأمنيتها التي تقضي بتركه يغادر الجزيرة ولا يعود أبدا، أما الخاطف وابنة الشيخ فقد أخذتهم الأمواج العاتية إلى قبيلة سكانها سود و خالية من الجنس اللطيف ، فمزقوه إربا إربا و احتجزوا الفتاة عندهم ، أمّا البحار فسار في البحر يصطاد الحوت ليسد رمقه ، وفي أحد الأيام وقع صيده على سمكة كبيرة ، ولمّا فتحها وجد في بطنها قلادة لبسها فتحركت وأشارت إلى مكان معين ، فتتبعها البحار إلى أن أوصلته إلى جزيرة السود فأحاطوا به ، و لكنهم سرعان ماابتعدوا عنه و خافوا منه و ساقوه إلى زعيمهم عندما رأوا القلادة في رقبته ، فركع له الزعيم وحاشيته ، ثم تكلم بلغته و أراه كهفا فيه رجل يشبهه في هيئته ، ويلبس نفس قلادته ، وفي يده سمكة ذهبية وأخبره عن سر تلك السّمكة ، و التي يوجد منها ثلاثة فقط في المحيط كله ، الأولى تم صيدها و بقي اثنتان و يقال أن مكان تواجدهما في شفق الأفق عند نهاية اليم أين يظهر لنا المحيط يلامس السّماء ، كما أخبره أنّ هناك وحشا أحمرا لا يأكل إلاّ النّساء ، ينزل كل أسبوع يبحث عن أنثى ليأكلها و قد أكل معظم الزوجات و الفتيات هناك ، و اللاتي بقين بعثهن في سفينة إلى المجهول من أجل النجاة ، ولم تبق إلا فتاة جميلة نقدمها للوحش لمجة هذا الأسبوع حتى تكسبنا المزيد من الوقت ريثما تهرب نسائنا و تتلاشى رائحتهن ، ثم نلحق بهن عندما يبرح الوحش جزيرتنا ، وعندما أحضروا له الفتاة ووجد أنّها إبنة الشّيخ التي يحبها لم يتحمل فكرة أن تؤخد كقربان فسألهم امكانية هزم هذا الوحش ، فأخبروه أنّه لا يغفوا بل يمكن تنويمه فقط وذلك بواسطة عين السّمكة الذهبية ، و أنّه لم يستطع أحد فعل ذلك إلاّ رجلا قبل أربعين سنة من الآن ، نوّمه كل تلك المدة ، ونهض الآن ، فأسرع وأخد الفتاة من بين أيديهم ، وخرج إلى المحيط واتجه بالسفينة إلى شفق أفق البحر متبعا جهة قلادته ، ومرّعلى جبال جليدية ثمّ على أرخبيل حتّى وصل إلى نهاية المحيط أين يلتقي البحر بالسّماء ويتشكل الشّفق الأبيض عندما يتصادم الموج بالسّماء و يرتفع زبده أبيضا ليشكل الشّفق هناك ، ولمّا غطس في قاع البحر قادته القلادة إلى شيخ هرم وجده نائما وبيده تفاحة ومربوطا بمرساة كي لا يرتفع ، فأخرجه من عمق البحر بعد أن نزع المرساة من رجله ، وصعد به الى سطح السّفينة ، وعندما وضعه هناك توهّجت القلادة و نهض الشّيخ من سباته ، و سأله أول سؤال عن القلادة التي في رقبته ، فأخبره بالقصة فرد الشّيخ : "أنت هو البحار الأسطورة " فتعجب الشّاب لأن الجميع يناديه بالأسطورة ، فأخبره الشّيخ أنّه جاء ليبحث عن السّمكة الذهبية الّتي توجد في كهف عميق عند التقاء البحر بالسّماء ، و أنّ التّفاحة التي بيده ، و التي بها عضّتين من يأكل منها يصبح بامكانه التّنفس في الماء ، و أنّ القلادة التي عنده يزيد توهّجها كلّما اقترب من السمكتين ، و أنه لو تموتان أو تخرجان من الماء تختفي كل أسماك المحيط ، فأكل البحار التفاحة ،و لم يستطع اكمالها فرماها في القارب وغطس في البحر و عند التقاء البحر بالسماء بدأت تشّع و أصبح يستطيع التنفس في البحر، فنزل في كهف عميق وبقي يغطس و يغطس حتى أصبحت القلادة تشع اشعاعا كبير إلى أن انفجر الضّياء في المحيط  كله و انطفأت ، فوجد السمكتين الذهبيتين عالقتين بالقلادة ، فصعد إلى القارب مسرعا، و أراد الرجوع إلى قريته ، و في منتصف الطّريق وجد قاربا فيه الكثير من النساء و البنات السود قد همّ بالغرق ، فأسرع بانقاد مااستطاع منهن ،و بعد ساعات من الابحار أحس الجميع بالجوع فغطس البحار من أجل اصطياد شيء لكنه لم يجد سوى الحشائش و فواكه البحر لأنه أهمل السمكتين فماتا واختفى كل ما في المحيط ، فأكل جميعهم ولم يبق للبحار شيئا ، فأكل احدى السمكات الذهبية فأشعت القلادة وصارت جزءا منه ، وغطس في البحر فوجد الكثير من الأسماك لكنه عندما خرج منه اختفت تلك الأسماك . أمّا بالنّسبة للوحش ، فقد ذهب سباحة الى جزيرة البحار،أأاربلللاأأ و أكل أول امرأة وجدها في طريقه ، و تربّع على احدى الجبال هناك ونشر الهلع في القريتين ، وعندما وصل البحار و معه الفتاة أسرع الشيخ و أخد ابنته و شكر البحار على جميله ، ثم أتى أهل القرية و أسّروا على رحيل السّود الذين معه في القارب و اعتبروهم نذير شؤم لهم لأنهم أحضروا هذا الشّيطان ليأكل نساء قريتهم ، ولمّا رجع السّود بقاربهم وجدوا في طريقهم رجالهم فأسرعوا إليهم وعادوا معهم إلى جزيرتهم بعدغياب ، وقدّسوا صورة البحار أمّا هو فكان يملي على قريته خطّة من أجل تنويم الوحش ، فأخبره الشيخ أنه في حال هزمه سيصبح الحاكم ويعطيه ابنته ، فاستبشر خيرا بذلك وهمّ بالخطة ، لكن أناس القرية كانوا ضده ، وواقفون حاجزا أمام توليه منصب الحاكم ، و بعد أن عرفوا سر السمكة الذهبية خرّبوا عيونها و رموا بها إلى الجزيرة ، وعندما نهض البحار لم يجدها ، ورأى الوحش قد نهض من أجل غنيمة أخرى و عرف أن هذا من كيد قريته ولن يستطيع تنويمه ، فاستمّر في أكل إناث القرية ، حتى أتى عنده أهلها يطلبون مساعدته في التخلص من الوحش ، فقال لهم : تحملوا جزاء مافعلتم ، لولم تفعلوا مافعلتم بالسمكة لكنت أنقدتكم .ولم يجدوامن سبيل لحلّ مشكلتهم ، فذهبوا عند العجوز التي أخبرتهم أول مرة عن الأسطورة ، فأخبرتهم أنّ الحلّ يكمن في من يحب البحار ، فلم يفهموا شيئا وظلّوا على نفس الحال ، إلى أن جاء الدور على بنت الشيخ  وقد أخذها الوحش إلى الجبل قنيصة ، سمع البحار الخبر فأسرع إلى رأس الجبل ولمّا رآه الوحش أراد أن يدوسه بقدمه ، إلاّ أن البحار نظر في عينيه ممّا جعله يشعر بالنّعاس وينام في الأخير لكن بعد أن التهم الفتاة ، فصرخ البحار بأعلى صوته حزنا ، وفتح فم الوحش بكل قوة فتفاجأ أنّه لا يملك أسنانا ، فأسرع باحضار سيفه ودخل إلى بطنه حتى يخرج الفتاة قبل أن تذيبها الانزيمات ، فوجدها بعد بحث طويل كون الوحش كان ضخما ، وعندما همّ بالخروج أخطئ طريقه حتى وجد نفسه أمام قلب الوحش الذي يحوي وسطه شيئا مشعا ، فنزعه و أخده معه و عندما سقط ذلك الشّيء من يده الى البحر تبخر الوحش وكأنه لم يكن موجودا ، ففرحت  القرية بذلك  وتوّجته حاكما ، لكنه رفض ورفض أيضا الزواج من ابنة الشيخ ، معلنا أنه أصبح متزوجا  من البحر وأنه سيعيش فيه ، فذهب إلى مكان السمكة الذهبية ، وبنى منزلا له في عمق اليم ، وأصبح الفضل له في عودة مختلف الأسماك للبحر ، لأنه صار بمثابة تلك السمكة الصفراء عندما أكلها. وبعد قضائه ليوم كامل في البحر، إذ به يجد سليلة الشيخ فتعجب وقال لها : كيف استطعت التنفس في البحر ، فقالت له : وجدت في قاربك تفاحة قد تم قضمها ، وقد أمسكتني تلك العجوز قبل يوم من اختطافي ، وطلبت مني أن أكمل تفاحة الحب من أجل البحر ، لم أفهمها لكنني وجدت في قاربك قضمة من التفاحة فأكملتها وإذ بي أجد نفسي أستطيع التنفس تحت البحر ، كما أخبرتني أنه كل خمسين سنة تحدث أسطورة ، فقد كان زوجها أسطورة الجزيرة قبل خمسين سنة ، وقد تنبأ بواسطة قلادته بأسطورة تأتي بعده هي أسطورة البحار، و ذلك بعد أن تزوج منها ، وقد كان زوجها ذلك الرجل الذي وجدته في القاع .
            وبعد أيام احتفلت الجزيرة بزواج الأسطورة و الفتاة على اليابسة  ، ومر عام على ذلك  فزاد اشعاع القلادة وتوهجها ، فإذا بنجلة الشيخ وزوجها البحار يجدون أنفسهم في عالم غريب ، رأوا فيه النبوءة التي ستحدث بعد خمسين سنة أخرى و التي هي آخر النبوءات للشخص الذي سيغير مجرى التاريخ إنه خاتمة الأساطير ، انه البحار" 7" .
النهاية

No comments:

Post a Comment